السيد كمال الحيدري

464

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فلنا مساعدة فقيرهم ، وعلاج مريضهم ، والعمل على هدايتهم ، ومودّة الأقرباء منهم ، دون أن يُشكِّل خروجاً عن ولايته سبحانه ، لأنه ليس تولياً لهم ، فهم : ( نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل . . . فأعطهم من عفوك وصفحك ) ، وأتباع الطاغوت منهم إنسانيون ، صادقون في قولهم ، مخلصون في عملهم ، ولذا لا ينبغي الخلط بين التولّي والتعاطي . 18 . ما من كمال وجودي للغير إلا وهو ثابت لله تعالى بالأصالة ، ولغيره بالإفاضة منه ، كما هو الحال في الولاية الإلهية ، وهو ما أطلق عليه القرآن بالإذن . 19 . إن كان المراد من الولاية التكوينية الممنوحة للإنسان الكامل التصرّف بنحو التفويض المعتزلي ، فذلك باطل محضاً ، فإنَّ الله تعالى لا يُشاركه أحد في سلطته التفويضية الخاصّة ، وإن كان المراد هو التصرّف بإذنه ، فلا مانع عقلي ولا نقلي منه . 20 . إنَّ ثبوت الولاية الطولية للغير لا بدَّ أن لا يلزم منه شبهة الشرك ، وإن كان خفيّاً ، فإذا كانت بمعنى التصرُّف من حيث انتهى تصرّف الله تعالى فذلك مشوب بشبهة الشرك الخفي ، وإذا كان بمعنى العمل وفق ما اقتضاه الأمر الإلهي والوظيفة الإلهية له فذلك توحيد خالص . 21 . إنَّ القرآن الكريم ينفي دعوى انحصار الولاية الإلهية بالمؤمنين ، لقوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ ، ولكنَّ هنالك ولايتين إلهيتين ، الأُولى تعمّ الخلق بأسره ، بمقتضى قيُّوميته المطلقة في الوجود ، والأُخرى ولاية خاصَّة بالمؤمنين ، ولها حيثية تعليلية محددة ، تكمن في نفس الإيمان . 22 . إنَّ الإيمان ذو مراتب ، فهو كلّي مُشكِّك ، وحيث إنَّ هذه الولاية الإلهية متوقّفة على الإيمان بصفته حيثية تعليلية ، فإنَّها تشكيكية ذات مراتب